يحيى العامري الحرضي اليماني

505

غربال الزمان في وفيات الأعيان

خلكان : وكان من محاسن الوجود ، ولا أذكره إلا وتصغر الدنيا في عيني ، وكان اشتغاله على أبيه ببلده الموصل ، وكان الفقهاء يتعجبون منه : كيف استفاد في وطنه بين أهله واشتغاله ، لكنهم بيت علم . وأطنب في مدح أبيه وعمه وجده وقال : لو شرعت في وصف محاسنه لأطلت ، ولم يتغرب لأجل اشتغاله بالعلم . قال اليافعي : وأما شرحه للتنبيه فهو غير جدير بالمدح . وفيها الفخر الفارسي محمد بن إبراهيم الفيروزآبادي الشافعي الصوفي ، صاحب العلوم الربانية الغامضة ، هذا كلام اليافعي ، ونقم على الذهبي ، وتوفي وقد نيف على السبعين ، وقبره بالقرافة مشهور مزور . سنة ثلاث وعشرين وستمائة توفي أبو العز مظفر العلاني « 1 » الشاعر المصري الأعمى العروضي ، له ديوان حسن ، منه : قالوا عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطرف ألمى وفيها الظاهر بأمر اللّه بن الناصر الخليفة ببغداد ، ومدته تسعة أشهر ، وشبهت سيرته بالعمرين ؛ لأنه أبطل المكوس ، وأزال المظالم ، مع الدين المتين . وفيها الإمام البارع أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني المشهور بالرافعي ، صاحب ( العزيز في شرح الوجيز ) الجامع لدقائق المذهب وغوامضه وتصحيحه وتنقيحه ، ولم يسبق إلى مثله ، وصاحب ( المحرر ) معتمد المفتين ، ولما استكمل محيي الدين رحمه اللّه كتبه أعجب بتصانيفه واختصر كتابه وأثنى عليه . ومن كراماته أنه أضاءت له شجرة في داره لما انطفأ السراج الذي يستضيء به حال التصنيف .

--> ( 1 ) في مرآة الجنان 4 / 54 : العيلاني .